الشيخ باقر شريف القرشي
33
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
حوزة الإسلام الإمام علي ( ع ) فهي - بحق - أشرف الليالي وأسماها عند اللّه . 3 - وأعرب ( ع ) لذلك الحفل الحاشد زهد أبيه وعدم اعتنائه بدنياه فلقد رحل عنها ولم يخلف من حطامها شيئا ، وقد كان في استطاعته أن يسكن أفخم القصور ، ويلبس الحرير والديباج ، ويأكل ما لذّ من الطعام ويتخذ العبيد والإماء ولكنه ترك كل ذلك رغبة فيما أعد اللّه له في دار البقاء من النعيم والكرامة والسعادة ، وما أفاض عليه في هذه الدنيا من خلود الاسم والثناء العاطر والذكر الحسن المقرون بالاكبار والتقديس عند الناس جميعا ! ! لقد وافى الامام عليا الأجل المحتوم وما خلف سوى ثمالة من المال يتركها أقل البائسين والضعفاء ، وهو سلطان المسلمين وزعيمهم ، تجبى له الأموال الطائلة من شتى الأقطار الإسلامية ولكنه ( ع ) أبى أن يأخذ منها شيئا . 4 - وتضمن خطابه ( ع ) دعوة الناس إلى مبايعته ، وقد كانت دعواه رائعة بكل ما للروعة من معنى ، فلقد عرّف نفسه إلى الجماهير بأنه ابن الداعي إلى اللّه ، وابن السراج المنير ، وانه ممن أذهب اللّه عنهم الرجس والأباطيل ، وهل هناك أحد أحق بالخلافة من شخص التقت به هذه الكمالات ، واجتمعت فيه هذه الفضائل . مبايعته ولما انهى ( ع ) خطابه الذي لم يرو التأريخ الا شطرا منه انبرى عبيد اللّه بن العباس فحفز المسلمين إلى المبادرة لمبايعته قائلا : ( معاشر الناس هذا ابن نبيكم ، ووصي إمامكم فبايعوه ) . واستجاب الناس لهذه الدعوة المباركة فهتفوا بالطاعة ، واعلنوا الرضا والانقياد قائلين :